ابن الجوزي
41
شذور العقود في تاريخ العهود
الدنيا مرارا لا يفي بهدمهما « 1 » . ومن عجائب الدنيا « 2 » منارة الإسكندرية ، وسوداني من نحاس في رومية يصفر حين يأتي أوان الزيتون ، فلا يبقى سوداني إلا جاء بثلاث زيتونات : واحدة في منقاره واثنتان في رجليه ، فيلقيه عليه فيحمل أهل رومية ما يعصرونه فيكفيهم طوال السنة « 3 » . وصنم من نحاس باليمن مادّ يده إلى ورائه كأنه يقول : ليس ورائي مذهب ، وهي أرض رجراجة « 4 » لا تستقر عليها الأقدام ، غزاها ذو القرنين في سبعين ألفا ، فخرج عليهم نمل كالبخاتيّ « 5 » . وعمود من نحاس عند [ منازل ] « 6 » عاد يجري منه الماء في الأشهر الحرم وينقطع في غيرها . ذكر البحار « 7 » البحار في الأرض كثيرة كلها كالخلجان تأخذ من البحر الأعظم المحيط بالدنيا .
--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 166 ، ومرآة الزمان ، لسبط ابن الجوزي : 1 / 121 . ( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 164 ، والخطط والآثار ، للمقريزي : 1 / 48 ، ومروج الذهب ، للمسعودي : 1 / 97 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 9 / 152 . ( 3 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 165 ، والخبر هناك بلفظ ( سودانية ) وهي نوع من الطيور ويقال له : سودانة أيضا ، انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 3 / 231 ، مادة ( سيد ) . ( 4 ) الرجراجة : المضطربة الكثيرة الحركة . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 2 / 281 ، مادة ( رجج ) . ( 5 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 164 ، وفيه : ( كنجاتي ) بدلا من ( كالبخاتي ) ، والبخاتي : جمع بختية ، أعجمي معرّب ، وهي الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج - وهو الجمل الضخم ذو السنامين - ، وبعضهم يقول : إن البخت عربي وهي الجمال الطويلة العنق . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 2 / 9 ، مادة ( بخت ) ، والمعجم الوسيط : 2 / 725 ، مادة ( فلج ) . ( 6 ) في ( م ) : ( منارة ) . ( 7 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 152 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 1 / 25 .